الجمعة، 20 يناير 2012


قبل أن تكمل الثورة عامها الأول

  بقلم   سمير فريد    ١٩/ ١/ ٢٠١٢
فى مثل هذا الشهر من العام الماضى قام عشرون مليون مصرى ومصرية بثورة خرجوا فيها إلى الشوارع لمدة ١٨ يوماً يطالبون بالحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وفى يوم ١١ فبراير أعلن «مبارك» أنه «تخلى» عن الرئاسة، و«كلف» المجلس الأعلى للقوات المسلحة بـ«إدارة شؤون البلاد». ولا تسأل كيف تخلى ثم كلف،
 ولا تسأل لماذا لم يحترم الدستور الذى حكم به ثلاثة عقود واستقال لكى يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا وتجرى انتخابات رئيس جديد خلال ٦٠ يوماً.
وأعلنت قيادات الجيش وجماعات الإسلام السياسى أنها تتبنى مطالب الثورة، لكنها اعتبرت أن الملايين العشرين كانوا يطالبون بالحكم باسم الدين أو حكم الإسلاميين. ولذلك كلفت القاضى طارق البشرى بوضع خارطة الطريق التى تحقق ذلك، وهو القائل إن مصر «تحتاج إلى استكمال إسلامها»، رغم أن مصر ينقصها كل شىء ماعدا الدين، وإسلامها كامل فى نظر أغلب المصريين المسلمين،
 وبدأت هذه الخارطة بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل وضع دستور جديد، ووضع قانون للأحزاب وقانون للانتخابات بحيث يصلان بالإسلاميين إلى البرلمان ليضعوا ذلك الدستور. ونجحت الخطة بامتياز،
 فقد كانت الانتخابات استفتاء للاختيار بين الدين والكفر، وأى استفتاء من هذا النوع فى أى بلد فى العالم لابد أن تنتصر فيه الأغلبية للدين. واعتبرت هذه الانتخابات ديمقراطية لمجرد أنها غير مزورة وكأنك تمتدح إنساناً لأنه ليس لصاً بغض النظر عن قانون الأحزاب وقانون الانتخابات، والحكم باسم الدين بالضرورة ضد الديمقراطية لأنها تعنى تداول السلطة بين الأحزاب عبر الانتخابات،
 أما الحكم باسم الدين فيعنى البقاء فى السلطة وعدم تداولها لأنه لا شريك للدين ولا مناقشة فى الدين ولا مساواة بين من يتحدث باسم الله، ومن يتحدث باسم ماركس أو غيره من المفكرين السياسيين.
وقبل أن تكمل الثورة عامها الأول أعلن عن اقتراب موعد إقامة الخلافة الإسلامية، وعن اقتراح أن تسمى الدولة «جمهورية مصر الإسلامية»، وكأن اسم مصر وحده لا يكفى، وعن تغيير «مبادئ الشريعة» فى الدستور إلى «أحكام الشريعة»، ووجدت شرطة دينية تسمى «الأمر بالمعروف» وميليشيات مسلحة تسمى «الحرس الثورى»،
 وأعلن أن على أهالى الشهداء قبول «الدية»، وقام مجلس الدولة فى المنوفية بفصل الموظفات عن الموظفين فى مبنيين،
 وتم إنشاء حضانة للأطفال فى قنا ترتدى فيها الفتيات الحجاب فى سن الثالثة، وهوجمت جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان واتهمت بالعمالة لـ«الخارج»، ووصفت «الأهرام» الثورة بأنها احتجاجات يناير، ووصف امتحان لغة عربية فى الشرقية الثوار بأنهم مفسدون، وفضلاً عن كل ذلك استمر قتل الثوار وخلطهم مع البلطجية والمجرمين.
ويقال لنا فلنجرب، وكأن تجارب الحكم باسم الدين التى جربت بالفعل لا تكفى، من حكم الكنيسة فى العصور الوسطى الأوروبية إلى حكم آيات الله فى إيران، ومن حكم طالبان فى أفغانستان إلى حكم الرئيس الهارب من العدالة فى السودان،

 الذى أدى إلى تقسيم السودان إلى دولتين واحدة للمسلمين والأخرى للمسيحيين، ثم هناك التجربة الصومالية حيث يموت الناس من العطش والجوع، إنه حكم ظاهره كسب الدين، وحقيقته من واقع التاريخ وواقع اليوم خسارة الدين والدنيا معاً.