الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011


حوار بين رجلين مهمين
Tue, 01/11/2011 - 08:10
30,622
الرجل الأول: على فكرة أنا زعلان منك
الرجل الثانى: ليه يافندم كفى الله الشر؟!
رجل 1: بقى لك يومين ما تكلمتش
رجل 2: أنا آسف يافندم. والله ما يبعدنى عن سيادتك إلا الشديد القوى. أنا مرهق جدا..الشغل ليل ونهار. الدنيا كلها على دماغى.
رجل 1: كان الله فى العون. أنا عارف الحمل تقيل لكن ياريت تتصل بيا دايما لأنى محتاج أتكلم معك
رجل 2: أنا تلميذك يافندم ولا يمكن أنسى أفضال سيادتك.
رجل 1: كتر خيرك. عندك أخبار جديدة؟! أنا سمعت إن فيه ولد مات فى سجن طره
رجل 2: يافندم ضباط الشرطة عليهم ضغط جامد
رجل 1: ضباط الشرطة رجالة ومحترمين. لا يمكن أنسى موقفهم فى يناير وهم بيدافعوا عن الشرعية. أنا مش مصدق إننا نحاكمهم لأنهم نفذوا التعليمات
رجل 2: للأسف فى وقت معين كان ضرورى نحيلهم للمحاكمة عشان نمتص غضب الناس، لكن سيادتك اطمئن عليهم.
رجل 1: إيه بقى حكاية الولد بتاع طرة؟!
رجل 2: الولد ده اسمه عصام عطا. كان واخد سنتين حبس فى قضية عسكرية ومسجون. يبدو أنه هرب شريحة موبايل داخل سجن طرة. ضبطوه. اتكلم مع الضابط بطريقة مستفزة قام الضابط ضغط عليه على أساس إنه يؤدبه. الولد مااستحملش ومات
رجل 1: خلى بالك ممكن تبقى قضية كبيرة زى قضية خالد سعيد
رجل 2: اطمئن يافندم. إحنا عاملين حسابنا تمام. كل الأجهزة المعنية أثبتت بالدليل القاطع إن الولد بلع لفافة مخدرات وأصيب بهبوط فى الدورة الدموية ومات.
رجل 1: طيب ما تقارير خالد سعيد قالت الكلام نفسه والدنيا هاجت
رجل 2: الدنيا دلوقت لا يمكن تهيج. الناس منهكين وتعبانين وبقوا راضيين بأى شىء نعمله.
رجل 1: لما الناس راضيين أمال ليه طلعوا وتمردوا على الشرعية؟! تصدق أنا لغاية النهارده مش فاهم إيه اللى حصل فى أحداث يناير..؟
رجل 2: أرجو سيادتك تتقبل ملاحظة من تلميذك. السبب فى أحداث يناير أن أجهزة الأمن غلطت. سابت الناس تتجمع وكان عندها ثقة فى إنها تقدر تفرقهم بالقوة.. الأصول إننا ما نسيبهمش يتجمعوا من الأساس. لابد من توجيه ضربات استباقية عنيفة تمنع المظاهرات من أساسها...
رجل 1: فعلا كان المفروض نضرب بشدة. إحنا غلطنا. كنا فاهمين إن المصريين شعب طيب. عمرى ما كنت أتصور إنهم يعملوا كده.
رجل 2: الناس طيبين يافندم. إنما المشكلة فى العيال بتوع فيس بوك هم اللى فضلوا يهيجوا فى الناس
رجل 1: دول عملاء. خونة. قابضين عشان يخربوا البلد
رجل 2: الحمدلله إننا لحقنا البلد. أحب أطمئن سيادتك إن عيال التحرير دول فقدوا شعبيتهم فى الشارع
رجل 1: إزاى..؟!
رجل 2: يافندم الحالة فى مصر لا تطاق. لا أمن ولا سياحة ولا اقتصاد
البلد كلها فى حالة فوضى. طوائف المجتمع كلها ضد بعض. كل يوم إضرابات واعتصامات وبلطجة وقتل وقطع طرق. المواطن المصرى بقى خايف على نفسه وأولاده.
رجل 1: أحسن.. خليهم يشوفوا.. المهم الناس تفهم إن كل المصائب دى سببها العيال بتوع التحرير
رجل 2: طبعا الناس فهمت وبقت تكرههم. واحنا فضحناهم فى الإعلام وفهمنا الناس إنهم عملاء. دلوقت لما ييجوا يعملوا مظاهرة أو اعتصام.. تلاقى الأهالى الشرفاء هم اللى بيضربوهم ويسلموهم للشرطة العسكرية
رجل 1: أهو ده الشعب المصرى الحقيقى من غير تحريض
رجل 2: نفسى سيادتك تنسى أحداث يناير
رجل 1: أقول لك بصراحة؟! المشاهد اللى حصلت فى يناير كانت فظيعة. مش قادر أنساها
رجل 2: يافندم. صدقنى. أحداث يناير خلصت إلى الأبد ولايمكن تتكرر أبدا
رجل1: إنت متأكد
رجل 2: طبعا. كانت هوجة وراحت لحالها. إحنا خدناها بالسياسة لغاية ما قضينا عليها. دلوقت معظم المصريين كرهوا أحداث يناير وندموا عليها. يتمنوا يرجعوا زى الأول. الناس بقت تقول «ولا يوم من أيام زمان.. على الأقل كان فيه أمن». أما المحرضين اللى عملوا الهوجة فى يناير دول مش هاتقوم لهم قومة تانى أبدا. خلاص انقسموا وبيقطعوا فى بعض.. الإسلاميين ضد الليبراليين والسلفيين ضد الأقباط. ميدان التحرير انتهى. إحنا تعلمنا الدرس يافندم. الحقيقة الرجالة فى أمن الدولة عملوا شغل ممتاز. عرفنا نقطة ضعف كل مجموعة ولعبنا فى دماغهم. خدنا كل واحد على جنب وعشمناه. بعد ما كانوا يعملوا مظاهرات فيها مليون بنى آدم يوم الجمعة عملوا مظاهرة كان فيها بالكتير ألف واحد..
رجل 1: الله يفتح عليك
رجل 2: إحنا عندنا خطة على مراحل. دلوقت العيال الناشطين اللى لسه عاملين قلق بنقبض عليهم ونرميهم فى السجن. حنفضل نصطادهم كده زى العصافير واحد ورا التانى لغاية ما نخلص عليهم. على فكرة سيادتك شفت جرايد النهارده..؟!
رجل 1: الجرايد كلها بتيجى لى كل يوم عربى وإنجليزى لكن الواحد ما عندوش نفس يقرأ أى حاجة. بينى وبينك أنا قاعد طول النهار قدام الدش
رجل 2: منشور خبر فى الجرائد متأكد أنه يسعد سيادتك..لأول مرة بدأنا محاكمات لكل المحرضين على أحداث يناير. بدأنا بأول دفعة وبعد كده حنجيبهم كلهم
رجل 1: لازم تسحلوهم. دمروهم زى ما دمروا مصر
رجل 2: تمام يافندم
رجل 1: كمان فيه كام صحفى وكاتب عاملين لى أبطال وشغالين تهييج فى الناس
رجل 2: عارفينهم يافندم واحد واحد.. أمن الدولة بعت لنا ملفات دقيقة عنهم. إحنا بدأنا بالضغط على ملاك القنوات والجرائد اللى بيشتغلوا فيها. بعد كده فى الوقت المناسب هنتعامل معاهم.
رجل 1: يا أخى أنا ساعات بأحس إنى عايش كابوس. كله كوم ومرشحين الرئاسة كوم. أنت شفت مناظر الناس اللى عاوزين الرئاسة؟! هى رئاسة مصر دى لعبة يا اولاد الإيه أنتم؟! كل من هب ودب عاوز يبقى رئيس
رجل 2: خليهم يرشحوا نفسهم براحتهم يافندم
رجل 1: والبرادعى عامل إيه.؟! الرجل ده أنا باتشائم منه. من أول ما رجع مصر جاب البلاوى كلها معاه.
رجل 2: الوضع مع البرادعى تحت السيطرة يافندم. لسه لاغيين له ندوة فى جامعة عين شمس
رجل 1: برافو.
رجل 2: وكمان إن شاء الله لما تشوف الانتخابات سيادتك هتنبسط جدا
رجل 1: ناويين تعملوا إيه..؟!
رجل 2: يافندم الانتخابات مجموعة حسابات لو عرفنا نحسبها عمرنا ما نحتاج نلعب فى الصناديق. أولا الدوائر بقت كبيرة جدا بحيث ان العيال الجربانة بتوع التحرير لا يمكن يقدروا يصرفوا على الدعاية. ثانيا مافيش قانون عزل ولا كلام فارغ. أعضاء الحزب الوطنى شخصيات محترمة وخدموا مصر ولا يمكن حد يمنعهم من الترشح. صحيح إن فيه حكم قضائى بإلغاء الحزب الوطنى لكن عندنا 8 أحزاب طالعين من الوطنى وإن شاء الله ياخدوا أغلبية. كمان الظروف فى الانتخابات هتبقى صعبة. الحالة الأمنية سيئة جدا وستواصل التدهور. المحامون والقضاة بينهم حرب والمحاكم قفلت تقريبا. البلطجية بيضربوا القضاة وبالتالى القضاة هيخافوا على حياتهم ويرفضوا الإشراف. إضراب أمناء الشرطة والأفراد فى الداخلية المفروض إنه يستمر لغاية موعد الانتخابات.
رجل 1: يعنى الانتخابات ممكن تفشل..؟!
رجل 2: إحنا جاهزين لكل الاحتمالات: لو فشلت الانتخابات يبقى أمر الله ولو تمت يبقى نتيجتها هتيجى بمزاجنا. مجلس الشعب اللى جاى بتاعنا يافندم.
رجل 1: يا أخى إنت كنت فين من زمان. لو كنا طبقنا الطريقة دى كنا رحمنا البلد من المصايب
رجل 2: يافندم قدر الله وما شاء فعل
رجل 1: ونعم بالله.
رجل 2: طمنى على الأحوال عند سيادتك. فيه أى شىء ناقص يافندم.؟! أى حاجة سيادتك عاوزها تئمرنى
رجل 1: كله تمام. عاوز أشكرك على المانجة
رجل 2: بالهنا والشفا يافندم. أنا عارف إن سيادتك بتحب المانجة
رجل 1: فعلا. من صغرى وأنا أحب المانجة. عارف لما كنت عريس جديد. طبعا انت عارف مراتى بنت ذوات وكل حاجة تاكلها بالشوكة والسكينة. بصراحة كنت أتكسف آكل المانجة قدامها. أول ما تنزل من البيت أقوم لابس جلابية وواخد لى اتنين تلاتة كيلو مانجة وأدخل على الحمام. أقعد على البلاط وآكل المانجة براحتى لغاية لما أخلصها كلها..
رجل 2: ربنا يديك الصحة يافندم. الأولاد أخبارهم إيه؟!
رجل 1: كل يوم يتصلوا. حالتهم كويسة. أظن كان فيه مشكلة مع الطباخ؟
رجل 2: عملنا اللازم يافندم. الطباخ الخصوصى اللى هم اختاروه هو اللى بيعمل لهم الأكل كل يوم
رجل 1: كتر خيرك. إنت متابع كل حاجة
رجل 2: طبعا يافندم.. بالمناسبة حمدالله على سلامة الهانم
رجل 1 الله يسلمك. والله هى جت من المطار عليا على طول
رجل 2 إن شاء الله تكون رحلة موفقة
رجل 1: الحمدلله. إنت عارف الهانم مضطرة تروح لندن كل عشرة أيام أو أسبوعين عشان تقابل المحامى وتعمل الترتيبات
رجل 2 مفهوم يافندم. سيادتك أى أوامر؟!
رجل 1 ربنا يخليك
رجل 2 السلام عليكم
رجل 1 وعليكم السلام. فى أمان الله
■ ■ ■
عزيزى القارئ، هل تعرف من هو الرجل الأول ومن هو الرجل الثانى؟!
إذا توصلت إلى الإجابة الصحيحة برجاء إرسالها ولك عندى هدية قيّمة...
«الديمقراطية هى الحل»

متى تتوقف الحكومة عن دعم رجال الأعمال على حساب الفقراء؟

أضف تعليقكتعليقات : 0
آخر تحديث: الثلاثاء 1 نوفمبر 2011 - 8:55 ص بتوقيت القاهرة
بلغ الدعم الحكومى على مختلف أنواعه حوالى ربع الإنفاق العام فى موازنة حكومة شرف. وكان أكبر عنصرى دعم هما دعم الطاقة (72%) والسلع التموينية (19%). وخرج علينا مسئولون يقولون كالعادة بأن عبء الدعم الضخم هذا إنما يرجع لحرص الحكومة على محدودى الدخل والفقراء، وهو كلام لا يختلف كثيرا عن كلام يوسف بطرس غالى من قبل تماما كما لم تختلف الموازنة الحالية عن موازناته السابقة قبل سقوط النظام. فهل يذهب الدعم ــ الذى يتحمل تكلفته المواطنون دافعو الضرائب ــ حقيقة لمحدودى الدخل والفقراء؟ وإن كان لا يذهب لمستحقيه فأين ينتهى حقا؟

انتزع دعم الطاقة نصيب الأسد من الدعم الحكومى حيث بلغت نسبته وحده حوالى 19 % من الإنفاق الحكومى العام أى الخمس تقريبا، فمن يستفيد من هذا الدعم الموجه للطاقة؟ يذهب الجزء الأكبر من الدعم لقطاعات إنتاجية فى صورة دعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمنت والحديد والألومنيوم والأسمدة والزجاج، وكذلك فى صورة دعم النقل حيث يمثل دعم المنتجات البترولية شكلا من الدعم غير المباشر للمنتجين. ويقدر بعض الاقتصاديين نصيب الصناعة من دعم البترول فى قطاع النقل بما يزيد على 45 % (على سبيل المثال يبلغ نصيب الصناعة من استهلاك السولار 81.5%). ويقدر نصيب الصناعة من دعم الطاقة شاملة البترول والغاز والكهرباء بما بين 20 و25 % من الإجمالى فى 2005 /2006.

وقد شهد شاهد من أهلها بتقدير رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمر عسل فى 2007 نصيب أربعين مصنعا عاملا فى قطاعات الأسمنت وحديد التسليح والأسمدة الأزوتية والألمونيوم والبتروكيماويات بـ75 % من الغاز الطبيعى المدعوم للقطاع الصناعى، وبـ65 % من الكهرباء، وبمتوسط إجمالى 65 % من الطاقة المدعومة والتى يستهلكها القطاع الصناعى (أى ما يناهز 6.79 مليار جنيه نالتها هذه المصانع حينها!). وهو ما يدل على تركز شديد للغاية فى تخصيص الدعم لصالح عدد محدود من المصانع بحكم الطبيعة كثيفة رأس المال لهذه القطاعات، كما تكشف هذه الأرقام عن التمييز ضد الصناعات كثيفة العمالة كالغزل والنسيج والملابس الجاهزة رغم أنها تضطلع بالجزء الأكبر من توفير فرص العمل، وهو ما يلقى بظلال من الشك حول فعالية هيكل الدعم الصناعى والعائد المتحقق منه على الاقتصاد الكلى.

●●●

والمشكلة الحقيقية هى أن هذا الدعم الحكومى الذى تتحمله خزانة دولة نامية كمصر يترجم بالأساس لأرباح مرتفعة لهذه الصناعات كثيفة رأس المال، وإلى توسع فى التصدير للخارج على نحو يستفيد من فارق أسعار الطاقة المحلية والعالمية خاصة بعد الارتفاع الكبير لأسعار النفط العالمية فى 2006. ويرجع تضخم دعم الطاقة على النحو المذكور إلى سياسات حكومة نظيف، والتى اعتمدت على برامج دعم الطاقة لجذب الاستثمارات الأجنبية والتوسع فى التصدير كما يبدو بوضوح فى حالة قطاع الأسمنت، والذى يمثل حالة فجة لذهاب الدعم الحكومى لكبار المنتجين بالقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وكثيفة رأس المال التى يغلب عليها رأس المال الأجنبى مع حرمان المستهلكين من العائد من الدعم الذى يتحملونه فى صورة الإنفاق العام بسبب ضعف مؤسسات الدولة القادرة على مكافحة الممارسات الاحتكارية لهذه القطاعات. يظهر من حالة الأسمنت أن الدعم الحكومى لم يؤد إلى انخفاض أسعار هذه السلع فى السوق المحلية نتيجة للممارسات الاحتكارية التى شابت سياسات الشركات العاملة به، والناتجة عن هيمنة عدد محدود من الشركات العملاقة على الإنتاج والتوزيع. ومن ثم لم يستفد المستهلك المحلى كثيرا من دعم الطاقة لهذه الصناعات رغم فداحة العبء الذى تتحمله خزانة الدولة بحيث ارتفع متوسط سعر طن الأسمنت من 156 جنيها فى 2002 إلى 305 جنيهات فى 2006 بنسبة قدرها 96 %، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الزيادة المطردة من عام لآخر لم تكن سلوكا فرديا وإنما على مستوى كافة الشركات، وذلك على الرغم من الزيادة فى الطاقة الإنتاجية المتاحة، والإنتاج الفعلى للشركات طبقا لتقرير جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار. ويخلص التقرير إلى أن الزيادة السنوية فى متوسط أسعار الأسمنت لم تكن تتناسب مع متوسط الزيادة فى التكلفة فبينما ارتفعت الأسعار بمعدل 18.5 % سنويا بين 2002 و2006 نجد أن تكلفة الإنتاج قد ارتفعت بنسبة 8.5 % فحسب بل إنه فى 2006 انخفضت تكلفة الإنتاج بنسبة 3 % ومع ذلك ارتفع السعر بمعدل 14 %!

ومما يزيد من عبثية دعم الطاقة أن كثيرا من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وخاصة الأسمنت، ستحتفظ بهوامش ربح مرتفعة نسبيا حتى فى حالة رفع الدعم عنها. فتفيد دراسة اقتصادية صدرت فى 2008 إنه فى حالة زيادة أسعار البترول بمقدار 100 % وأسعار الكهرباء بمقدار 25% فإن ذلك لن يضير بشكل جدى بفرص قطاعى الأسمنت والأسمدة فى تحقيق أرباح فى السوق المحلية أو فى التصدير للخارج. ويتفق ذلك مع تقديرات دراسة أخرى ذهبت إلى أن مضاعفة سعر الطاقة المحلى ليصل إلى العالمى سيؤدى إلى خفض هامش الربح فى صناعة الأسمدة إلى 21.5 % مقارنة بـ 2 % لشركات الأسمدة فى بريطانيا على سبيل المثال، وكذلك الحال مع الأسمنت التى تحقق هوامش ربح 40 %، وفى حال مضاعفة سعر الطاقة فسيكون الهامش 29 %. وفى كلتى الحالتين فإن هوامش الربح للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة فى الشرق الأوسط أعلى من أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما يعتبر مصدر مرونة لهذه الصناعات كى تتكيف مع تخفيض دعم الطاقة، ويؤخذ فى الاعتبار أن أسعار مدخلات الإنتاج الأخرى فى مصر أكثر انخفاضا من نظيراتها العالمية ففى حالة الأسمنت يحصل المنتجون على الطفلة، وهى خامة رئيسية لازمة لإنتاج الأسمنت، بأسعار دون العالمية، وينطبق الأمر نفسه على أجور العاملين.

كيف سيتأثر الفقراء من إلغاء دعم الطاقة أو تخفيضه؟ يقدر البنك الدولى أن إلغاء كافة أشكال الدعم للمنتجات البترولية والغاز الطبيعى من شأنه أن يؤثر على الفقراء بشكل محدود عن طريق زيادة معدل حدوث الفقر 0.15 % فحسب أى أقل من 1%، ويقدر كذلك أن إلغاء كافة أشكال الدعم للمنتجات البترولية المسالة من شأنه أن يرفع معدل حدوث الفقر بنسبة 4.4 %، وهو ما يدل على أن دعم الطاقة لا يستهدف الفئات الأشد فقرا. وذلك لأن المستفيدين من دعم الطاقة عادة ما يكونون من الشرائح الأفضل حالا اقتصاديا باعتبار أن استهلاك الفقراء من الطاقة منخفضا فى الأصل نظرا لانخفاض دخلهم، والعكس بالعكس، ومن هنا فإن الاستمرار فى دعم جميع القطاعات دون استهداف محدد هو أمر يميز ضد الفقراء، ويقلل من العائد الاجتماعى من نفقات الدعم بل ويعمق من التهميش الاقتصادى والاجتماعى بحيث تخصص موارد الدولة لصالح الفئات الأفضل حالا، وهو ما قد يتبدى بوضوح فى الدعم المتحقق للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وغيرها من القطاعات الهادفة للربح على نحو يعنى أن موارد الدولة المتاحة لا تخصص بشكل يهدف للوفاء بالحقوق الأساسية الاقتصادية والاجتماعية لغالبية السكان.

●●●

ورغم نجاح ثورة يناير 2011 فى إزالة النظام السياسى الحاكم، ومن ثم تقويض العديد من شبكات المصالح ومراكز القوة التى كانت تستثمر فى إبقاء الوضع دون تغيير إلا أن الموازنة الأخيرة 2011 /2012، والتى أعدتها الحكومة الانتقالية، واعتمدها المجلس العسكرى القائم بالسلطة الفعلية كانت بمثابة امتداد واضح المعالم لسياسات حكومة نظيف دون أدنى تغيير يذكر فى شق الإنفاق الاجتماعى والاقتصادى مع استمرار دعم الطاقة كما هو دون إعادة هيكلة، ويكفى القول أن المبالغ المخصصة لدعم الطاقة فى موازنة 2011 /2012 تناهز 6.31 % من الناتج المحلى الإجمالى و19.27 % من الإنفاق العام، وتساوى 182 % من الإنفاق على التعليم، و407 % من الإنفاق على الصحة!

فما العمل إذن؟ هناك الكثير مما يمكن إنجازه لإصلاح إشكالات دعم الطاقة فى مصر وانعكاساتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية من المواطنين، ولعل الهدف الأسمى هو إعادة هيكلة الدعم الحكومى بحيث يكون أكثر استهدافا للفئات الفقيرة خاصة الأحياء والمحافظات المهمشة، والمرأة والطفل، وإعادة توجيه الموارد التى تذهب لقطاعات هادفة للربح أو فئات ثرية نسبيا إلى قطاعات تخدم أغراض العدالة الاجتماعية من ناحية، وتفى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للكثيرين من المواطنين. فبإمكان الحكومة تحرير أسعار الطاقة الموجهة للقطاع الصناعى، وخاصة الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة كالأسمنت والحديد والصلب والأسمدة والألمونيوم، والتى تتلقى ما يزيد على 65 % من إجمالى الدعم الموجه للصناعة، وقد سبق وأظهرت دراسات اقتصادية أن إزالة الدعم لن يضير بشكل جوهرى بفرص هذه الصناعات فى الاستمرار والتنافس، ويمكن تدارك آثار هذا التحرير بحيث لا يتم نقل التكلفة إلى المستهلك النهائى عن طريق أحد أمرين أولهما هو السماح بالاستيراد لضمان تخفيض المنتجين المحليين للأسعار كما حدث من قبل فى حالة الحديد والصلب فى 2008 /2009، وثانيهما هو الاعتماد على المؤسسات الضابطة لسلوك المنتجين فى السوق المحلية كجهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار لضمان عدم التنسيق بين المنتجين فى هذه القطاعات لتثبيت السعر أو رفعه فى حال تحرير أسعار مدخلات الطاقة.

ولعل المشكلة الآن ليست فى إثبات عدم رشادة بل وعبثية الاستمرار فى دعم الطاقة على حساب فرص التعليم والعلاج للفقراء فى مصر، وإنما فى المضى قدما ضد أصحاب المصالح من الشركات متعددة الجنسيات ورأس المال الكبير لإعادة تحويل موارد الدولة فى مصر لصالح مواطنيها بدلا من استمرار الحكومة على هذا النحو الأبله فى رفع قيم أسهم الشركات الكبرى.